اليعقوبي
32
البلدان
الفرات ، فريضة يعرف بسويقة عبد الوهاب ، وقصره هناك قد خرب . وبلغني أن السويقة أيضا قد خربت وأقطع العباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب « 1 » الجزيرة التي بين الصراتين فجعلها العباس بستانا ومزروعا ، وهي العباسية المذكورة المشهورة التي لا تنقطع غلّاتها في صيف ، ولا شتاء ، ولا في وقت من الأوقات . واستقطع العباس لنفسه لما جعل الجزيرة بستانا في الجانب الشرقي وفي آخر العباسية تجتمع الصراتان والرحا العظمى التي يقال لها رحا البطريق « 2 » ، وكانت مائة
--> بينها وبين بغداد فرسخ ، ويسقي ضياع بادوريا ، ويتفرّع منها أنهار إلى أن يصل إلى بغداد فيمرّ بقنطرة العباس ، ثم قنطرة الصبيبات ، ثم القنطرة الجديدة ، ويصب في دجلة ، ويقال : إن بني ساسان هم الذين حفروا الصراة العظمى بعدما أبادوا النبط قرب مدينة المنصور ( بغداد ) . ( معجم البلدان ج 3 / ص 453 ) . ( 1 ) العباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب ، أبو الفضل الهاشمي ، أمير ولد سنة 121 ه / 739 م ، هو أخو المنصور والسفاح ، ولاه المنصور دمشق ، وبلاد الشام كلها ، وولي إمارة الجزيرة في أيام الرشيد . وأرسله المنصور لغزو الروم في ستين ألفا . وحج بالناس مرات عديدة ، مات في بغداد سنة 186 ه / 802 م ، كان أجود الناس رأيا ، وإليه تنسب العباسية وهي محلة بالجانب الغربي من بغداد ، دفن فيها . كان الرشيد يجلّه ويحبّه ، ويزعم أهله أن الرشيد سمّه . ( 2 ) رحا البطريق : الرحا : هي التي يطحنها فيها ، وهي ببغداد على الصراة ، قيل : إنها أحسن موضع ، الدور من تحتها والسوق من فوقها ، وفيها ماء غزير حاد الجرية ، نسبت هذه الرحا إلى البطريق برواية الفضل : أنه لما أفضت الخلافة إلى المهدي ، قدم عليه بطريق كان قد أنفذه ملك الروم مهنئا له فأوصلناه إليه وقرّبناه منه ، فقال المهدي للربيع : قل له يتكلم ، فقال الربيع : ذلك للترجمان ، فقال البطريق : هو بريّ من دينه وإلا فهو حنيف مسلم إن كان قدم لدينار أو لدرهم ولا لغرض من أغراض الدنيا ، ولا كان قدومه إلا شوقا إلى وجه الخليفة ، وذلك أنّا نجد في كتبنا أن الثالث من آل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يملأها عدلا كما ملئت جورا فجئنا اشتياقا إليه ، فقال الربيع للترجمان : تقول له قد سرني ما قلت ووقع مني بحيث أحببت ، ولك الكرامة ما أقمت والحباء إذا شخصت ، وبلادنا هذه بلاد ريف وطيب فأقم بها ما طابت لك ، ثم بعد ذلك فالإذن إليك ، وأمر الربيع بإنزاله وإكرامه ، فأقام أشهرا ، ثم خرج يوما يتنزّه ببراثا وما يليها ، فلما انصرف اجتاز إلى الصراة ، فلما نظر إلى مكان الأرحاء ، وقف ساعة يتأمله ، فقال له الموكلون به ، قد أبطأت فإن كان لك حاجة فأعلمنا إياها ، فقال : شيء فكرت فيه ، فانصرف ، فلما كان العشي راح إلى الربيع ، وقال له : أقرضني خمسمائة ألف درهم ، قال : وما تصنع بها ؟ قال : أبني لأمير المؤمنين مستغلا يؤدي في السنة خمسمائة ألف درهم ، فقال له الربيع : لو سألتني أن أهبها لغلامك ما خرجت إلا وهي معه ، ولكن هذا أمر